المحقق البحراني

263

الحدائق الناضرة

أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إذا صعد الصفا استقبل الكعبة ثم رفع يديه ثم يقول : اللهم اغفر لي كل ذنب أذنبته قط ، فإن عدت فعد علي بالمغفرة فإنك أنت الغفور الرحيم ، اللهم افعل بي ما أنت أهله ، فإنك إن تفعل بي ما أنت أهله ترحمني ، وإن تعذبني فأنت غني عن عذابي وأنا محتاج إلى رحمتك ، فيا من أنا محتاج إلى رحمته ارحمني ، اللهم لا تفعل بي ما أنا أهله فإنك إن تفعل بي ما أنا أهله تعذبني ولن تظلمني ، أصبحت اتقي عدلك ولا أخاف جورك ، فيا من هو عدل لا يجور ارحمني ) . قال في الوافي ( 1 ) بعد نقل هذا الخبر : قال في القاموس : قط تختص بالنفي ماضيا والعامة تقول : ( لا أفعله قط ) وهو لحن ، وفي مواضع من البخاري جاء بعد المثبت : منها - في صلاة الكسوف ( 2 ) ( أطول صلاة صليتها قط ) وأثبته ابن مالك في الشواهد لغة ، قال : وهي من ما خفى على كثير من النحاة أقول : فلأمير المؤمنين ( عليه السلام ) أسوة بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) في استعمالها بعد المثبت ، وهما أفصح الناس ( صلوات الله عليهما ) ( 3 ) والظاهر أنه لو لم يتمكن من الإطالة والاتيان بالموظف أتى بما يتيسر له

--> ( 1 ) باب ( الخروج إلى الصفا والوقوف عليه ) . ( 2 ) اللفظ في القاموس كما حكاه في الوافي ، وفي البخاري باب ( الذكر في الكسوف ) ج 2 ص 46 و 47 هكذا : " خسفت الشمس فقام النبي صلى الله عليه وآله فزعا يخشى أن تكون الساعة فأتى المسجد فصلى بأطول قيام وركوع وسجود رأيته قط يفعله " وفي عبارة القاموس الاستشهاد بما رواه أبو داود في السنن - ج 1 ص 41 مع حاشية عون المعبود - : " توضأ ثلاثا قط " . ( 3 ) انتهى كلام صاحب الوافي .